منتديات غورزه | الغويرزه
اذا كنت غير مسجل في المنتدى برجاء قم بالتسجيل او بتسجيل الدخول حتى تتمكن من المشاركه
معنا في منتديات غورزه
المواضيع الأخيرة
» معاني أسماء القرى العربية في الساحل الشرقي
الخميس أكتوبر 05, 2017 4:42 pm من طرف بوشقرة البحرين

» قصة سفينة الريان القطرية
الخميس أكتوبر 05, 2017 4:34 pm من طرف بوشقرة البحرين

» فريج العمامرة في مدينة المحرق
الثلاثاء سبتمبر 12, 2017 1:29 pm من طرف بوشقرة البحرين

» عائلة فخرو وعائلة فخر ي وعائلة الصوفي وعائلة احمدى والهيل
الثلاثاء يونيو 27, 2017 7:39 pm من طرف بوشقرة البحرين

» فريج المري ..بمدينة المحرق بمملكة البحرين
الثلاثاء يونيو 27, 2017 7:36 pm من طرف بوشقرة البحرين

» عيدكم مبارك
الثلاثاء يونيو 27, 2017 7:32 pm من طرف بوشقرة البحرين

» كل عام و انتم بخير
السبت سبتمبر 10, 2016 1:47 pm من طرف بوشقرة البحرين

» عيدكم مبارك وعساكم من عوادة
الأربعاء يونيو 29, 2016 7:02 pm من طرف بوشقرة البحرين

» بناء المساجد القديمة في دول الخليج وساحل فارس
الأربعاء يونيو 29, 2016 6:12 pm من طرف بوشقرة البحرين

» جزيرة ألساية : وأسم الساية قد يكون مشتق من اللغة الفارسية كحال بعض بعض مناطق البحرين ف ال ساية بالفارسية تعني الظل والذى يظهر ويختفي في أوقات معينة
الأربعاء يونيو 29, 2016 5:07 pm من طرف بوشقرة البحرين

» حادثة أعتداء على سفينة من البحرين على ساحل فارس أفتراء من الإنجليز
الإثنين يونيو 27, 2016 6:30 pm من طرف بوشقرة البحرين

» الدكتور سلطان بن محمد القاسمي التقى نخبة من الإعلاميين وألقى محاضرة بعنوان «من هم العرب» بمسرح المجاز وسكن العرب أرض عيلام
الإثنين يونيو 27, 2016 4:50 pm من طرف بوشقرة البحرين

دخول

لقد نسيت كلمة السر

بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


المحمرة والاهواز في دليل الخليج : وفي عام 1904 كان الميجور بيرتون، نائب قنصل صاحب الجلالة ملك بريطانيا في المحمرة، أول من تعرف على نهر الجراحي في إقليم عربستان،

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المحمرة والاهواز في دليل الخليج : وفي عام 1904 كان الميجور بيرتون، نائب قنصل صاحب الجلالة ملك بريطانيا في المحمرة، أول من تعرف على نهر الجراحي في إقليم عربستان،

مُساهمة من طرف بوشقرة البحرين في الخميس أبريل 21, 2016 5:33 pm

المحمرة والاهواز في دليل الخليج : وفي عام 1904 كان الميجور بيرتون، نائب قنصل صاحب الجلالة ملك بريطانيا في المحمرة، أول من تعرف على نهر الجراحي في إقليم عربستان،
وفي عام 1904 كان الميجور بيرتون، نائب قنصل صاحب الجلالة ملك بريطانيا في المحمرة، أول من تعرف على نهر الجراحي في إقليم عربستان، والذي كان مجهولا حتى ذلك الوقت، كما كتب أبحاث في جغرافية إقليم الفلاحية وطبيعة الأرض المجاورة لخور موسى. وقام الملازم لوريمر، نائب قنصل صاحب الجلالة في الأهواز، باستطلاعات مفيدة في عربستان. وخلال شتاء (1904-1905) قام جي. بلجريم، من مكتب الأبحاث الجيولوجية الهندية، بمسح جيولوجي شامل لساحل الخليج .
علي عفيفي علي
سنتعرف في هذا البحث على لوريمر مؤلف كتاب "دليل الخليج"، ثم نتطرق لكتابه وأهميته كمصدر هام لدراسة تاريخ وجغرافيا ومجتمع منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية، والمصادر التي استقى منها مادته العلمية، وترجماته إلى العربية، وأخيرًا نحلل محتويات قسميه: الجغرافي والتاريخي. ثم نتناول النخيل في الإمارات العربية المتحدة، وتاريخه وأهميته، وبعض استخداماته، ونرصد توزيعه الجغرافي، ونشير لبعض قبائلها التي امتلكت أشجار نخيل، ونتطرق لدراسة إنتاج وتجارة التمور، ونختم بأحداث تاريخية في تاريخ الإمارات ارتبطت بالنخيل، وذلك من خلال دليل الخليج، مستخدمين المنهج التاريخي التحليلي المقارن، لنحلل ما ورد في ثنايا الكتاب، ونقارنها بمناطق أخرى وبفترات تاريخية أخرى ما أمكن ذلك.
كانت الجزيرة العربية والخليج العربي منطقة شبه منسيّة عند الغرب "أوروبا"، قبل أن تأتي خرائط الجيولوجيا والآلات بحثًا عن "الذهب الأسود" بعدما اتسخت رمالها الصفراء الناعمة به منذ أوائل القرن التاسع عشر. وبالرغم من أن سفن شركة الهند الشرقية البريطانية ؛ كانت تمخر عُباب الخليج منذ مهد القرن السابع عشر، إلا أنهم ببواخرهم العجيبة، وقبعاتهم الغريبة، كانوا ينقبون عن أشياء أخرى غير النفط، واقتصرت مبادلاتهم التجارية على بعض البنادر القليلة على شاطئ الخليج؛ دون محاولة التوغل في اليابسة. ورأى المبشرون في البصرة أفضل مكان يُمكن أن تنطلق منه الإرساليات التبشيرية نحو تحقيق أهدافها، وذلك لكثافة سكانها، وسهولة الوصول إليها، وموقعها الإستراتيجي الذي يُسهل مهمة النفاذ إلى عمق الجزيرة العربية، ويتجلى ذلك من رسالة بعث بها المبشر الأمريكي جيمس كانتين James Cantine إلى مقر الإرسالية يُبرر اختياره للبصرة بقوله: "يبدو أن هذا المكان (البصرة) هو الأنسب لفتح ثغرة نحو الهدف" ، ومن البصرة درس المبشرون والرحالة والمبعوثون السياسيون منطقة الخليج والجزيرة العربية . أما أسباب اختيار تلك المنطقة، فلخصها المبشر صموئيل زويمر Samuel Zwemer بقوله: "إن من بين الدوافع إلى العمل في المنطقة، الأسباب التاريخية، فللمسيح الحق في استرجاع الجزيرة العربية، التي أكدت الدلائل التي تجمعت...، أن المسيحية كانت منتشرة فيها، في بداية عهدها...، ولهذا فإن من واجبنا ان نُعيد هذه المنطقة إلى أحضان المسيحية" .
لوريمر
مؤلف الكتاب هو جون جوردن لوريمر J. G. Lorimer (1870-1914)، من أبرز الرحالة والمؤرخين والمبعوثين السياسيين، من الشخصيات التي لعبت دورًا في إرساء قواعد الإمبراطورية البريطانية في الشرق الأوسط، أحد رجال حكومة الهند البريطانية، فقد كان موظفًا في سلك الخدمة المدنية الهندية، اختص بمنطقة الخليج العربي، ومن أبرز من وصفوها في بداية القرن العشرين، وعمل فيها موظفًا سياسيًا، ثم تولى مقيمية بغداد سنة 1910، قام بوضع كتابه دليل الخليج في عام 1908، بتكليف من حكومة الهند، في أربعة مجلدات ضخمة، تحوي قسمين، أحدهما تاريخي، والآخر جغرافي.
القيمة التاريخية لدليل الخليج
السجل التاريخي والجغرافي للخليج وعمان وأواسط الجزيرة العربية ؛ كتاب موسوعي من أهم وأبرز المصادر التاريخية والجغرافية في تاريخ الخليج والجزيرة العربية في العصر الحديث، في كل ما يتعلق بالنواحي السياسية والإدارية والجغرافية والتاريخية والاقتصادية والثقافية، وغيرها، فهو يُميط "اللثام عن جوانب مجهولة من تاريخ هذه المنطقة وجغرافيتها وأحوال ساكنيها، وما اختلف عليها من وقائع اقتصادية وسياسية، وأحداث تُلقي الضوء على هذا التاريخ، وتُقدم من عناصر الرؤية ما يهب الحاضر العربي مزيدًا من القدرة على فهم ماضية ووعي حاضره، كما تزود الباحثين بمادة غنية تدخل في أبحاثهم، وتمد رجال السياسة بمُعطيات تساعد في التصور والتشخيص والتخطيط".
ويرجع السبب في ذلك إلى أنه ليس مؤلفًا للإطلاع العام، وإنما من المؤلفات الرسمية والسرية التي اعتمدت بشكل كبير على سجلات الأرشيفات البريطانية ذات العلاقة بالموضوعات المكتوب عنها، والتي أعدت كغيرها من المؤلفات الحكومية البريطانية الأخرى لخدمة الأجهزة البريطانية الرسمية وغير الرسمية في الداخل والخارج، من خلال دراسات متخصصة قام بها باحثون متخصصون، اتبعوا أسس البحث العلمي، من حيث التحليل والمنهجية العلمية، وتحديد الأهداف ، والتوثيق المُكمل للمنهجية، ويتناول موضوع تندر مراجعه، ويعرض لحقائق ووقائع من صراع العرب مع القوى الخارجية، وما عرفته كيانات المنطقة من أحداث داخلية وتطورات، ولهذا لا يُمكن أن يستغني أي باحث أو مهتم بتاريخ الجزيرة العربية والخليج عن هذا الكتاب، فهو يضم أحوال المنطقة وأحداثها عبر فترة تاريخية تمتد إلى نحو أربعة قرون، تبدأ من بواكير القرن السادس عشر، وتنتهي عند أوائل القرن العشرين.
والدراسات الوصفية التي أعدها لوريمر؛ تُعد عملا مرجعيًا منتظمًا في المجال الجغرافي، فالكتاب يتضمن نظرة شاملة موجزة عن الناس والأماكن والنظام السياسي، رغم أن كاتبه لا يُعطينا حسًا بالعلاقات القبلية والسياسية، فهو يُحدد أسماء القبائل وزعماءها دون أن يزودنا بأي فهم لمرونة الأنظمة القبلية والسياسية، ومن ثم فإنه يشترك في كثير من مواضعه مع الكتابة الوصفية لبوركهارت الموضوعة في بداية القرن التاسع عشر ، التي يُفترض فيها ضمنيًا أن الشخوص القبلية محدودة القدرات، وأنها غير قادرة على التعامل مع العالم الخارجي، ذلك أن الوصف المتضمن في "النظرة المتفحصة" الواردة في دليل الخليج يماثل وصف مساح الأراضي، فقد "صور عرب الخليج وحكامهم أناسًا سلبيين لا يتغيرون، ومن السهل التنبؤ بما يصدر عنهم من سلوك، وهذا يتعارض بشكل كبير مع ما ورد بحقهم في الفترة السابقة، التي كانت فيها الهيمنة الأوروبية أقل إحكامًا، ومع ما سيرد في شأنهم كذلك في الفترة اللاحقة، وبخاصة في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي تعاظمت فيها معارضة الهيمنة الأوروبية" .
ويستمد هذا الدليل أهميته، من كونه لم يوضع في الأساس على أنه مؤلف تاريخي، وإنما وضع بتكليف من حكومة الهند البريطانية لأحد كبار موظفيها، ليصبح سجلاً تاريخيًا جغرافيًا، سياسيًا، اجتماعيًا، اقتصاديًا، يكون في متناول الموظفين الرسميين البريطانيين، الذين يُبتعثون لخدمة بلادهم في هذه المنطقة، ليكونوا بعد الإطلاع عليه على خبرة ودراية بها. وكان الهدف من إعداد الدليل هو توفير مرجع لموظفي حكومة الهند في تعاملهم مع وجهاء وأعيان وأفراد الإمارات العربية على سواحل الخليج والقبائل العربية في الجزيرة العربية. ومن هنا اكتسبت المعلومات الموثّقة التي احتواها مصداقية كبيرة بغض النظر عن الآراء ووجهات النظر التي تعبر عن وجهة النظر البريطانية.
وقد اعتبر هذا الدليل من الوثائق السرية، التي لا يجوز الإطلاع عليها إلا للمعنيين والمصرح لهم، ولذلك لم يُسمح بتداوله إلا بطريقة سرية بين السياسيين البريطانيين في المنطقة. وقد تمّ الانتهاء من القسم الجغرافي من هذا السجل قبل عام 1908، وهو العام الذي طبع فيه، أما القسم التاريخي، فقد طبع عام 1915، كما أنهما طُبعا في كلكتا في الهند في نسخ محدودة، ولم يُطبع منه أول الأمر سوى مائة نسخة . وأُعيد طبعه مرة أخرى في بومباي عام 1928. ثم ظهرت طبعة إنجليزية أخرى في أيرلندا في حروف صغيرة جدًا تختلف في حجمها عن طبعة كلكتا. ولكن جميع نسخه كانت محجوبة عن أيدي الجمهور، ولم يُسمح بالإطلاع عليها، وظلت حبيسة ملفات حكومة الهند البريطانية وسجلاتها قرابة خمسين سنة، حتى سمح القانون الإنجليزي بتداوله ونشره بعد مرور الفترة القانونية، أي خلال منتصف القرن العشرين (تقريبًا 1958)، حين سمحت الحكومة البريطانية بنشره، فقامت حكومة دولة قطر بترجمته، كما سنوضح لاحقًا. فالكتاب أعد خصيصًا لاستعمال المسؤولين البريطانيين، والاستخدام الرسمي من قبل السلطات البريطانية في الخليج العربي. ولهذا يمكن اعتباره نموذجًا للكتابة السرية عن المنطقة.
وكلمة Gazetter التي اختارها لوريمر تعني معجم جغرافي، وإن ترجمت إلى العربية بكلمة دليل، لزيادة المواءمة لما اشتمل عليه المؤلف من معلومات مفصلة جغرافية أو بالأحرى استخباراتية لأنها كتبت كتقارير سرية.
مصادر دليل الخليج
ازدادت أهمية الخليج العربي الإستراتيجية والاقتصادية والسياسية، منذ أواخر القرن التاسع عشر، بسبب اشتداد التنافس الأوروبي في المنطقة، الأمر الذي أدى إلى تزايد الاهتمام البريطاني بها بعد عام 1899، وبالتالي ظهرت الحاجة لمسح شامل لها، إذ رأى اللورد كيرزون Lord Curzon ، نائب ملك بريطانيا في الهند (1899-1904)، بعد جولة له في الخليج أواخر سنة 1903، ضرورة إعداد دليل جغرافي تاريخي؛ ليكون مرجعًا في متناول المسؤولين السياسيين البريطانيين في حكومة الهند. وفي شتاء (1904-1905) شكّل لوريمر، بتكليف منه، يعاونه جاسكين، المقيم المساعد في بغداد فيما بعد، والملازم جابرييل، الموظف السياسي في حكومة الهند، فريقًا من الباحثين السياسيين والعسكريين والجغرافيين، رافقوه في جولة إلى سواحل الخليج لجمع المعلومات الدقيقة عن مناطق الخليج وأواسط الجزيرة العربية، التي تضمنها هذا الدليل. فزاروا المراكز المهمة، وسجلوا وجمعوا ما أمكنهم. ومن الأماكن التي زارها الكاتب مسقط وصحار والشارقة والبحرين والكويت والبصرة وبغداد وكربلاء والمحمرة وبوشهر وبندر عباس. وافترض مؤلفه في البداية أن ينجزه في ستة أشهر ثم كان توسيع العمل وتدقيقه وتعميقه ما جعل عملية الانجاز تمتد على مدار عقد كامل بُذل فيه جهد كبير شمل الأبحاث، والقيام بالرحلات، وعمليات من المسح امتدت إلى أوسع التفاصيل.
كتب لوريمر هذا الدليل معتمدًا على مصادر عدة أبرزها الدراسة الميدانية المباشرة، والمعاينات اليومية النابضة، التي كان يقوم بها بنفسه، أو يقوم بها بعض موظفي وممثلي الإنجليز، واعتمد على الوثائق الرسمية البريطانية المتمثلة بمستندات وزارة الخارجية البريطانية، كما وضعت حكومة الهند البريطانية تحت تصرف لوريمر وبعثته، كل سجلاتها ومعلوماتها ووثائقها، مثل تقارير شركة الهند الشرقية The East India company ، ومراسلاتها وتقارير وكالاتها، ومختارات حكومة بومباي، ومجموعة سالدانها J. A. Saldanaha ، وتقارير السفارات والبعثات السياسية والعسكرية والتجارية، وأبرزها كتاب "لو C. R. Low " عن تاريخ البحرية الهندية، ومجموعة المعاهدات والاتفاقيات والمستندات، التي جمعها وصنفها "اتشيسون" C. U. Aitchison . فضلاً عن كتابات الرحالة الأوروبيين حول المنطقة، التي ألفها رحالة علماء جابوا بلدان الخليج، وعرفوها شبرًا شبرًا، ومسحوا مناطقه مسحًا أمدهم بأدق التفاصيل وأوثقها، التي أبرزها رحلات: كارستن نيبور Carsten Niebuhr ، وجيمس بكنجهام J.S Buckingham ، ووليم جيفورد بلجريف W.G Palgrave ، وأوليفييه G.A Olivier ، وجورج فورستر سادلير George F. Sadlier ، ولويس بيلي Lewis pell ، وآن بلنت Lady Anne Blunt ، وشارل هوبير Charles Hubert ، وتشارلز داوتي Charles M. Doughty ، وإدوارد نولده Baron Eduard Nolde ، ويوليوس أوتينج Julius Euting ، وهوجارث D. G. Hogarth ، وكارلو جوارماني Carlo Claudio Guarmani ، وكلوديوس جيمس ريج C. J. Rich . واستفاد لوريمر من المعلومات التي وردت في كتابات مايلز؛ بل يكاد يكون نسخة طبق الأصل في كثير من موضوعاته .
كما استفاد لوريمر من رحلات واستطلاعات كثيرة سبقته قام بها ضباط بريطانيون، ففي الفترة نفسها، أوفدت حكومة الهند البريطانية بعثة برئاسة شير جانج Sher Jang ، للقيام بعملية مسح جغرافي في بعض مناطق الخليج ورسم خرائط لها. واستعان بتقارير الميجور بيرسي كوكس P. Cox ، الوكيل السياسي البريطاني في مسقط، عن رحلاته داخل عمان (1901-1902).
وفي عام 1904 كان الميجور بيرتون، نائب قنصل صاحب الجلالة ملك بريطانيا في المحمرة، أول من تعرف على نهر الجراحي في إقليم عربستان، والذي كان مجهولا حتى ذلك الوقت، كما كتب أبحاث في جغرافية إقليم الفلاحية وطبيعة الأرض المجاورة لخور موسى. وقام الملازم لوريمر، نائب قنصل صاحب الجلالة في الأهواز، باستطلاعات مفيدة في عربستان. وخلال شتاء (1904-1905) قام جي. بلجريم، من مكتب الأبحاث الجيولوجية الهندية، بمسح جيولوجي شامل لساحل الخليج.
وفي عام 1905 قام الكابتن نوكس، الوكيل السياسي في الكويت، بجولة جنوبي هذا المكان، وفي العام التالي قام برحلة وصل فيها إلى حفار، على مبعدة 160 ميلا من الكويت، ولم يسبقه إليها رحالة أوروبي آخر رغم أن كثيرين كتبوا عنها، وحصل على معلومات جديدة عن القبائل، وتقرير حول القوة القتالية لقبيلة عنزة الجنوبية. وفي نفس العام سافر اثنان من علماء التاريخ الطبيعي إلى إقليم عربستان، هما الكولونيل بيل وارد والمستر وورتام. وفي شتاء (1905-1906) قام الميجور بيرسي كوكس بعدة رحلات، لحل مشكلات طبوغرافية تتعلق بالدليل، زار فيها ديلم وبهبهان ونهر الهندي ومعشور ونهر الجراحي والبوزية والفلاحية والبهمنشير وقوبان، وكانت هذه المواقع غير معلومة بوضوح قبل رحلته. كما قام برًا برحلة من رأس الخيمة إلى صحار عبر البريمي، صحبه فيها الملازم سكوت، من البحرية الهندية، كي يحدد بدقة مكان واحة البريمي.
وبحث جاسكين، المساعد السياسي، في عام 1906، الطرق الرئيسة عبر الجزيرة العربية معتمدًا على معلومات الأهالي. وبفضل مجهودات نوكي في الكويت، وبريدو، المقيم السياسي، وبمساعدة إنعام الحق المترجم بالوكالة السياسية البريطانية في البحرين، توافرت معلومات جديدة سنة 1907، أصبحت مراجع حديثة للمقيمين والوكلاء السياسيين .
وتجدر الإشارة إلى أن لوريمر قد استفاد من بعض المصادر العربية التي ترجمت إلى الإنجليزية في عصره، مثل كتاب "كشف الغمة" ، وكتاب "الفتح المبين لسيرة السادة البو سعيدين" . وذلك بعد أن ترجمهما الوكيل السياسي في الخليج الفارسي، والمستشرق بادجر، راعي كنيسة بومباي في الهند، على التوالي. وقد استطاع لوريمر أن يستفيد من ذلك في وضع معلوماته وبياناته وتدقيقها وتصنيفها على النحو الذي صدر به هذا الدليل الضخم.
وقد جاءت معلومات المؤلف دقيقة عندما يعتمد على الوثائق والمعلومات الرسمية والتقارير الدقيقة، أما معلوماته التي دونها نقلا عن رواة أو نتيجة للسمع، وبخاصة في الأنساب، فقد جاءت ناقصة وغير دقيقة، ولذا فالمؤلف له ما له من فائدة، وعليه ما عليه من ملاحظات لا تخفى على الدارس الباحث في تاريخ الخليج والجزيرة العربية . ومن الجدير بالملاحظة عند قراءة هذا الدليل، أن نفرق بين المعلومات والحقائق التي أوردها لوريمر، والنزعة الاستعمارية والإمبريالية البريطانية التي طبعت الكثير من الآراء ووجهات النظر التي تنظر إلى دور بريطانيا باعتبارها صاحبة رسالة سلام وحضارة في المنطقة.
ترجمة دليل الخليج
نظرًا للمعلومات القيّمة التي يحتويها كتاب لوريمر، وما يتمتع به من قيمة علمية، وليُصبح في متناول الباحثين العرب في الدراسات التاريخية والاجتماعية والجغرافية للمنطقة، فقد قامت حكومة قطر ممثلة في قسم الترجمة في ديوان أميرها بترجمته إلى اللغة العربية في أربعة عشرة مجلدًا، موزعة بالمناصفة بين قسميه التاريخي، الذي نشر لأول مرة عام 1967، والجغرافي المطبوع عام 1969، يختص كل جزء منها بجانب من الجوانب، مع اختزال اسمه إلى "دليل الخليج". وطبع بمطابع علي بن علي بالدوحة، ونشر على نفقة سمو حاكم دولة قطر، وهو آنذاك الشيخ أحمد بن علي آل ثاني (1960-1972)، إلا أن الترجمة الأولى جاءت سريعة، وفيها الكثير من الأخطاء، ووجهت لها الكثير من الانتقادات، فأعيدت ترجمة هذا المؤلف مرة ثانية عام 1976 في عهد الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني (1972-1995).
ونظراً لأهمية هذا الدليل وتزايد الطلب عليه من الجامعات، ومراكز الأبحاث والدراسات، والمهتمين بالدراسات الخليجية في دول الخليج وغيرها فقد تقرر تشكيل لجنة بقرار من رئيس الديوان الأميري، تضم نخبة من الباحثين المتخصصين تتولى مهمة تصحيح الأخطاء الواردة في الطبعتين السابقتين، والتثبت من أسماء الأماكن والمواقع التاريخية والجغرافية وأسماء القبائل والأسر، التي ورد ذكرها، وقد استعانت اللجنة في ذلك بمراجع ومصادر كثيرة، واعتمدت على خرائط منجزة في دول المنطقة، بالإضافة إلى معاجم أسماء الأماكن والمواقع الجغرافية، ومعاجم القبائل وأماكنها في جميع دول المنطقة.
وقد اكتشفت اللجنة عددًا من الأخطاء في صفحات هذا الدليل، البالغ عددها حوالي ستة آلاف صفحة تقريبًا، فقامت بتصحيحها حسب ما تظن أنه الأقرب إلى الصواب، كما قامت بتنظيم مشجرات نسب العائلات الحاكمة وتعديلها على نحو ما ورد في الأصل الإنجليزي، وأضافت للدليل الصور الفوتوغرافية الأصلية الموجودة في النسخة الإنجليزية، التي لم يسبق نشرها في الطبعات السابقة، وأعيد طباعته في طبعة ثالثة سنة 2002 على نفقة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر (1995-2013)، لتضاف إلى مآثره في اهتمامه بالتراث الثقافي والوثائق التاريخية، وحتمية المحافظة عليها لما فيها من كنوز المعرفة، وليستفيد منها أبناء الأمة العربية، ليكون دليل الخليج بشقيه التاريخي والجغرافي بطبعته الجديدة في متناول أيادي الباحثين والدارسين والقراء، وهي الطبعة التي اعتمدت عليها هذه الدراسة، مكتفين بالإشارة، بين قوسين، للقسم الجغرافي بحرف "ج"، وللقسم التاريخي بحرف "ت"، يتبعها رقم المجلد، فإذا كانت على سبيل المثال "ج5" فهي تعني المجلد الخامس من القسم الجغرافي، أما إذا كانت مثلا "ت3"، فهي تعني المجلد الثالث من القسم التاريخي، وتبع ذلك رقم الصفحة.
وقد التزمت الطبعات العربية بما التزمت به الطبعة الإنجليزية الأصل في عرض الأحداث التاريخية، وأسماء الأماكن والقبائل بالأبجدية الإنجليزية مخالفة بذلك الترتيب المعجمي العربي، وعلى هذا الأساس دخلت المناطق والقبائل ذات الأسماء المبتدئة بحرف العين باللغة العربية جنبًا إلى جنب مع الأسماء المبدوءة بحرف الألف أول الحروف الإنجليزية .
وفي محاولة لنفض الغبار عن هذا الكتاب ونقله إلى لغة الضاد، وشق أفق جديد له، وتمكين القارئ العربي من الإطلاع عليه والإفادة منه، صدرت ترجمة أخرى أشرفت عليها جامعة السلطان قابوس بسلطنة عمان حملت عنوان "السجل التاريخي للخليج وعمان وأواسط الجزيرة العربية"، تولت طباعته ونشره دار غارنت للنشر بلندن، عام 1995، استعانت بفريق متكامل من ذوي الخبرة في طليعتهم المترجمون المتمرسون، ومدققو الترجمة المؤهلون، والعاملون في حقل اللغة، الذين قرأوا النص المترجم، وحرصوا على عربية العبارة، ومنهم المختصون في التاريخ، والمختصون في الجغرافيا، والمختصون في علم الاجتماع، الذين واكبوا جميعهم المترجمين وساعدوهم على مزيد من فحص النص، والولوج إليه، والنجاح في تعريبه، وقد دخل في ورشة الترجمة أيضًا مستشرقون بريطانيون واكبوا العمل في الترجمة مبدين من الملاحظات ما يُفضي إلى مزيد من التجويد. وأشرف على هذه الترجمة الدكتور "دريك هوب وود" مدير مركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد، وذلك في قسمين تضمن كل قسم 7 مجلدات.
ووفرت هذه الطبعة النص الإنجليزي في مقابل النص العربي، في حيز مادي واحد يقع في مدى البصر والبصيرة، فجاءت كل صفحة عربية تقابلها صفحتها باللغة الإنجليزية . وحرص الناشر في بداية كل مجلد أن يذكر "جرت مراقبة الترجمة العربية لهذا المجلد والتصديق على صحتها من جانب الدكتور دريك هوب وود مدير مركز الشرق الأوسط في كلية سانت أنطوني بجامعة أكسفورد. ويؤكد الدكتور هوب وود أن هذا المجلد قد أنتج على مستوى عال من الدقة فضلا عن إيلاء أدق التفاصيل اهتمامًا كبيرًا فجاءت ترجمة النص معه في غاية الأمانة والدقة".
كما صدرت مختارات وملخصات مترجمة تختص بمواضيع معينة، مثل كتاب "قطر في دليل الخليج" ، استخلصت فيه المناطق والقبائل والأحداث التاريخية المتعلقة بقطر، و"الكويت في دليل الخليج" ، استخلص فيه المواد المتعلقة بالكويت، وهو أيضاً في جزأين أطلق عليهما سفرين: تاريخي وجغرافي، وكتاب "تاريخ البلاد السعودية في دليل الخليج" ، استخلص فيه المواد المتعلقة بتاريخ المملكة العربية السعودية، وكتاب "معجم قبائل الخليج في مذكرات لوريمر" ، استخلص فيه المواد المتعلقة بالقبائل العربية.
اشتمل الكتاب على قسمين، أولهما تاريخي يتضمن تاريخ منطقة الخليج وما حولها من الأقطار. والثاني جغرافي عبارة عن معجم جغرافي لمنطقة الخليج وأواسط الجزيرة العربية، ويتكون كل من القسمين، في الطبعة الإنجليزية، من مجلدين إلى جانب مجلد خامس خاص بالملاحق، كلها تقع فيما يقرب من خمسة آلاف صفحة .
القسم التاريخي
يتناول القسم التاريخي تاريخ منطقة الخليج العربي والجزيرة العربية بشكل عام منذ سنة 1507، ثم يتفرع ليتناول تاريخ كل منطقة على حدة. وألحق لوريمر به مجموعة من المقالات في مواضيع متخصصة مثل تجارة اللؤلؤ، وتجارة الرقيق، والوضع الصحي والأوبئة، والزراعة، ومدى توافر الأسلحة المختلفة، بالإضافة إلى معلومات حول علاقات المنطقة الخارجية مع الدول الأخرى، ونصوص للمعاهدات التي عقدتها بريطانيا مع حكام المنطقة. وقد اعتمد لوريمر في هذا القسم على أرشيفات الحكومة البريطانية، ولهذا ينظر الباحثون والمؤرخون إلى هذا القسم باعتباره مصدرًا أوليًا غنيًا بالمعلومات التاريخية، ولكن هذه المعلومات تأتي من وجهة نظر بريطانية رسمية بحتة.
ويتضمن هذا القسم معلومات على درجة كبيرة من الأهمية، عن الخليج وأواسط الجزيرة العربية والعراق وبلاد فارس. ورغم نشر القسم الجغرافي من هذا الكتاب سنة 1908، إلا أن القسم التاريخي ما كاد لوريمر ينتهي من إعداده للمطبعة إلا وعاجلته المنية في أوائل سنة 1914، حين لم يكن قد بقى منه سوى المقدمة والفهرس اللذين أنجزهما بيردوود.
وتمّ تقسيمه إلى اثني عشر بابًا على أسس جغرافية يتناول الباب الأول منها منطقة الخليج بعامة، ثم تشرح الأبواب اللاحقة أجزاء المنطقة على التوالي ابتداء بعمان ثم الساحل الغربي للخليج، ووسط الجزيرة العربية، والعراق العثماني، ثم مناطق الساحل الشرقي للخليج، وتنتهي باقليم مكران. وقسم كل باب من هذه الأبواب الى فترات زمنية قد يستغرق بعضها عصر شاه أو سلطان او حاكم او نائب ملك ممن حكموا المنطقة، وفي بعض الحالات كان لابد من جعل التقسيمات على أساس أحداث بارزة في تاريخ المنطقة. كما يشتمل على عدد من الملاحق تتناول موضوعات لها أهميتها الخاصة بمنطقة الخليج، وتضم مجموعة من مشجرات الأنساب للأسر الحاكمة في دول المنطقة، وجداول تفصيلية وخرائط.
اعتمد لوريمر وأعوانه في هذا القسم على معلومات استخباراتية، وعمل ميداني بالإضافة إلى مؤلفات الرحالة السابقين، ولكن يُعاب عليه قلة ذكره للمصادر فلا يُعرف أحيانًا إذا ما كانت المعلومة منقولة عن الرحالة أم من تقارير الاستخبارات.
القسم الجغرافي
نشر القسم الجغرافي من الكتاب في عام 1908 في صورة معجم مؤلف من سلاسل من مواد مرتبة ترتيبًا أبجديًا إنجليزيًا بأسماء البلدان، تتناول الوصف المفصل للمعالم الطبيعية والسياسية للخليج والبلدان المجاورة، وألحقت بهذا القسم مذكرة مستقلة تشرح المنهج الذي اتبعه المؤلف في وضع حروف إنجليزية نظير الحروف العربية. وأعد لوريمر له شرحاً كاملا لأقسامه ومحتوياته في المقدمة. حيث يتضمن عشر مقالات رئيسة تتناول مناطق الخليج الرئيسة وهي: سلطنة مسقط، وساحل عمان المتصالح (الإمارات العربية المتحدة)، وقطر، والبحرين، والإحساء والكويت، ونجد، والعراق العثماني، والساحل الإيراني، وساحل مكران الإيراني . وعشرات المقالات الثانوية التي تتناول ما يوجد في هذه المناطق من أقاليم أو مناطق فرعية، عالجت بمزيد من التفصيل المقاطعات والأماكن والقبائل وغير ذلك مما لم يرد ذكره في المقالات الرئيسة، إلى جانب ما في هذه المناطق من ظواهر طبيعية وبشرية كالجبال والتكوينات الرملية والأودية والجزر والرؤوس والمدن والقرى والقبائل أو غيرها. وتناولت هذه المناطق بالتفصيل من حيث أهم المعالم الطبيعية، والمناخ والفصول والزراعة، والمحاصيل، والمواشي وحيوانات النقل، والسكان، والتجارة المحلية والخارجية، والإدارة الحكومية، والوضع الدولي والمصالح الأجنبية.
وكتبت هذه المقالات وفقًا لمناهج متشابهة إلا أنها غير متماثلة، كما رتبت موضوعاتها بصورة عامة دون الإلتزام بخط الترتيب في جميع الحالات. ولقد اتبع في كتابة المقالات الثانوية منهجًا وأسلوبًا يماثلان إلى حد ما منهج وأسلوب المقالات الرئيسة، أما بالنسبة لمعظم الآبار والقرى قليلة الأهمية فقد ورد وصفها في مقالات المناطق التي تتبعها أو التي تتناول بالبحث النهر أو القرية التي تقع فيها .
وعلى هذا فإن القسم الجغرافي يحوي معلومات مهمة عن أسماء المجموعات البشرية من قبائل وأسر وأماكنها في المنطقة، ويتناول النواحي الاقتصادية، وطريق القوافل، وأنساب القبائل العربية، ومشجرات نسب حكامها. كما أدرجت قائمة بالمراجع والمصورات المفيدة في ملحوظة وضعت في بداية كل مقالة رئيسة، وتحتوي الملاحق على معلومات عامة شاملة عن الأرصاد والإحصاء، والصحة، وزراعة النخيل، والحيوانات المستخدمة في النقل، والمواشي، والأديان والمذاهب، والتجارة، والسفن البحرية، ومصائد الأسماك، ومغاصات اللؤلؤ، والاتصالات البريدية والبرقية، فالمؤلف يحوي معلومات كثيرة ومهمة ومتنوعة.
تمّ تصنيف هذا القسم على شكل معجم جغرافي، يحتوي على مقالات حول مدن وقرى ومناطق وأسر حاكمة وقبائل ومجموعات دينية وعرقية، متفاوتة من حيث التفصيل، وتورد هذه المقالات إحصائيات وتقديرات حول عدد سكان المدن والقرى، وعدد أفراد القبائل، وأماكن تواجدهم، وأحوالهم الدينية والسياسية والاجتماعية، ونوعية الأسلحة المتوفرة لدى الحواضر والقبائل، كما توجد مقالات عن الطرق والدروب والمسالك داخل الجزيرة العربية. وتعكس هذه المقالات مدى المعلومات المتوافرة لدى الحكومة البريطانية في تلك الفترة، كما تشكل في كثير من الأحيان المصدر الوحيد لهذه الإحصائيات.
وجاء تقدير المسافات مبنيًا على المعلومات المستقاة من سكان المنطقة فقط. وكذلك اعتمدت كثير من المعلومات الجغرافية على الحدس والتخمين، ولهذا ربما تجانب الصواب، وكذلك الأمر بالنسبة إلى تقديرات عدد السكان فهي تقريبية بالضرورة، وقد حسبت على أساس عدد المساكن، ويبدو أن الفكرة العامة هي أن متوسط عدد سكان المنزل في الأماكن المستقرة هو خمسة أشخاص. أما بالنسبة إلى أعداد الماشية والمصادر الزراعية الأخرى فقد تمّ الحصول عليها عن طريق مخبرين محليين غير مدربين، ولذا لا يجوز إطلاقا الاعتماد عليها، وإن كانت تعطي فكرة عامة عن طبيعة المنطقة، وتساعد على تحديد الأهمية النسبية للقرى.
وعلى هذا يتضح أن الجغرافيا التي عرضها لوريمر في سجله الجغرافي، جغرافيا متكاملة، تتكون من الجغرافيا الطبيعية، والجغرافيا السكانية، والجغرافيا الاقتصادية، وفي كل واحدة من هذه الجغرافيات وسع المؤلف، وفصل حتى تناول كل جانب من جوانب المكان الذي جرت فيه الوقائع والأحداث المروية في السجل التاريخي، إلا أنه لم يحصر اهتمامه في الجانب الجغرافي فحسب، بل تعداه إلى الجانب الاجتماعي، ودراسة نشاط الإنسان في مجتمع الخليج، فربط بين البيئة والجغرافيا والجهد البشري ربطًا مُحكمًا كان له من التفاعل الأثر المتبادل بين العنصر والبيئة ما لا يخفى على القارئ.
والدليل في صورته النهائية عبارة عن موسوعة من أجزاء متعددة تتناول الحياة الطبيعية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية للسكان، ووصفاً للمنطقة وقبائلها وإماراتها ومشيخاتها وإحصائيات متنوعة. وعلى الرغم من أن المعلومات الواردة في القسم الجغرافي، قد تجاوزها الزمن، باستثناء ما يتعلق بالجغرافيا الطبيعية، وأتى عليها من التغيير ما غدت به الآن حقائق تاريخية لم يبق منها سوى الكلام عليها، إلا أنها مع ذلك تبقى لها وظيفتها ومصداقيتها، لأنها إطار توضع فيه الوقائع والأحداث، وعلى هذا لا يزال كتاب لوريمر من أهم المصادر التي يعتمد عليها مؤرخو المنطقة. وأهم ما يمكن ملاحظته بخصوص موضوعنا اليوم، هو ذكره لأعداد النخيل في معظم القرى والمناطق التي ذكرها، في دلالة على أهميته الاقتصادية، كما سنوضح لاحقًا.
avatar
بوشقرة البحرين
عضــــو نشیط جداً
عضــــو نشیط جداً

ذكر
عدد الرسائل : 784
السٌّمعَة : 0
نقاط : 15727
تاريخ التسجيل : 20/07/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى